ابن قتيبة الدينوري
31
عيون الأخبار
قال : حدّثني عبدة بن عبد اللَّه قال : حدّثنا أبو داود عن عمران عن قتادة قال : قال أبو الأسود الدؤليّ : إذا سرّك أن تكذب صاحبك فلقّنه . حدّثني محمد بن داود عن سويد بن سعيد عن مالك عن صفوان بن سليم قال : قيل للنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم قال : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم قال : أفيكون كذّابا ؟ قال : لا » . قال : حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعيّ قال : عاتب إنسان كذّابا على الكذب ؛ فقال : يا ابن أخي ، لو تغرغرت ( 1 ) به ما صبرت عنه . قال : وقيل لكذوب : أصدقت قطَّ ؟ قال : أكره أن أقول لا فأصدق . وقال ابن عبّاس : الحدث حدثان : حدث من فيك وحدث من فرجك . وقال مديني : من ثقل على صديقه خفّ على عدوّه ، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون . ومثله قول الشاعر : [ سريع ] ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل بلغني عن وكيع عن أبيه عن منصور قال : قال مجاهد : كلّ ما أصاب الصائم شوى ( 2 ) ما خلا الغيبة والكذب . وقال سليمان بن سعد : لو صحبني رجل فقال : اشترط خصلة واحدة لا يزيد عليها ، لقلت لا تكذبني . كان ابن عبّاس يقول : الكذب فجور ، والنميمة سحر ، فمن كذب فقد فجر ، ومن نمّ فقد سحر . وكان يقال : أسرع الاستماع وأبطىء التحقيق . قال الأحنف : ما
--> ( 1 ) تغرغرت به : ردّدته في حلقك . ( 2 ) الشوى : الشيء اليسير الهيّن . وأصل الشّوى : الأطراف ؛ ومعنى الحديث أن كل شيء أصابه الصائم هيّن لأنه بمنزلة الأطراف التي هي ليست مقاتل ، ما عدا الغيبة والكذب فإنهما في تأثيرهما على الصوم بمنزلة المقاتل من الإنسان . وفي سورة المعارج نَزَّاعَةً لِلشَّوى رقم 70 آية 16 . والمعنى : تنتزع الأعضاء من أماكنها وتشويها ، ثم إلى الحياة كما كانت ، وهكذا دوالبك ، التفسير المبين .